السيد محمد الصدر

500

تاريخ الغيبة الصغرى

من آياته ، كقوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً « 1 » . وغيرها . الخطوة الثالثة : البرهان على أن الرسالة الاسلامية هي آخر رسالة أو نبوة في البشر ، بمعنى ان شريعة أخرى لن ينزل بها نبي جديد . وهذا من الضروريات في الدين الاسلامي . لقوله عز وجل : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ، وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 2 » . وقوله ( ص ) - في الخبر المستفيض - : لا نبي بعدي . وينتج من هذه الخطوات الثلاث عدة نتائج : النتيجة الأولى : إن كل من ادعى النبوة أو جاء بشريعة مستقلة عن الاسلام منسوبة إلى الخالق عز وجل ، فهو كاذب وكل من تابعه فهو كافر . النتيجة الثانية : إن البشرية سوف تبقى مع هذه الشريعة حتى نهايتها . فإننا بعد أن نبرهن على استحالة بقاء بعض البشر من دون تشريع سماوي ( وقد سبق أن أعطينا عن ذلك فكرة كافية ) ، ونعلم أنه ليس هناك شريعة أخرى آتية ، إذن يتعين بقاء الاسلام إلى آخر وجود البشر . النتيجة الثالثة : إن البشرية سوف تستغني بالعدل الناتج عن تطبيق الاسلام عن أي شريعة جديدة . وإلا لو كانت ناقصة وغير مغنية ، أو كانت مرحلية تربويا ، لكان اللازم - طبقا لقاعدة اللطف وللتخطيط العام معا - إرسال شرائع أخرى حتى تصل البشرية إلى العدل الكامل الذي تستغني به البشرية ، ولكان ختم النبوات بالاسلام خطوة غير صحيحة . وحيث إن انتهاء النبوات بالاسلام ثابت بالضرورة ، إذن ، يمكن للبشرية أن تستغني بتطبيقه عن كل تشريع . النتيجة الرابعة : إن بشرية ما بعد الاسلام سوف تمر باليوم الموعود ، يوم تطبق دولة العدل العالمية على وجه الأرض ، وحيث لا يوجد يومئذ شريعة سماوية ناجزة غير الاسلام ، لأن النبوات السابقة ارتفع تأثيرها بوجود الاسلام . . . وليس هناك نبوات متأخرة . . . كما لا يمكن أن يكون القانون في تلك الدولة وضعيا ، على ما سوف نذكر ؛ إذن ، يتعين أن يكون قانون الاسلام هو الذي سيطبق في تلك الدولة

--> ( 1 ) الأعراف 7 / 158 . ( 2 ) الأحزاب : / 40 .